آنفة الحرية الكاتبة سرى العبيدي

انا الطائر الحر ، احلق في سماء الوجود دون مركب نقص او انتقاص من أي احد انشد كلماتي أنشودة الحياة ، واردد التغاريد الإنسانية ، لقبت بين اترابي بالطاووس دون نرجسية أو انانية لبهاء الوان كتاباتي و لصفاء قلبي ، رغم كل الاهات و الوجع الشديد .
انا الطائر الحر مثل الطيور المحلقة السباحة في سماء الجمال ، ذو قلب قوى محب و محبوب ، تملئنى الحيوية دون أن يعتريني الغرور و ابعد عن دنيا الجراح العنيد منشدا السلام و العفو و الكلمة الطيبة رافعا شعار ” قول معروف و مغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ” .
أنا في السماء صبور و بقلبي مقبل على السعادة متدفق منساب بين تيارات الهوى انسيابا ، أقبل على الإنسانية بكل صوتى ، اعزف اناشيد الإنسانية بعباراتي و كلماتي ، و أوقظ القلوب مثل الشموع المضيئة بكل التفاؤل و الإيجابية ، و قد رايت تلك القلوب كادت أن تكون اقسى من الحديد .
قلوب أوشكت أن تموت بين متاهات النسيان و تضيع بين سطور النكران ، وقلوب تحلم بعشق جديد تبغي الوصال في ملكوت الوجود ، تبغي كلمات الامل التي انثرها بين سطور عبراتي .
أنا الطائر الحر ، حلقت في سماء الكتابة ورايت قصور الادب فى دنيا الحب و العشق الأزلي في درب السلوك الادبي ، قابلت فى حياتى النسور الجارحة ، و صارعت الصقور الكاسرة ، و قارعت العقاب ، و مازلت أنازل العباب ، رايت الشمس وقت البدور ورايت السماء تغضب غضبا شديد ، فالبلايا تأتي اتباعا .
ولكن لم ارى الانسانية إلا رسالة متجددة احملها بشعور خالص و قلب مخلص ، فأنا أعيش للإنسانية بكل إنسانية
عجبا من الذين يبكون منك انت يا زمن ، فأنت إلا عبد أمرت أن تحملنا على اكتافك دون ان تنوء عن ايصالنا و وصالنا و تواصلنا ، نشتم من جنبات طياتك العطور المختلفة مهما قسوت علينا إلا قسوة الاب على أبنائه ، فما ضاع منك معني الحب المجيد .
نعم ، انا الطائر الحر ، رسالتي لكل انسان ، تذكر أن حياتك امانة و رسالة و ان موتك القريب البعيد محطة من محطات حيواتك التي ستخلد بالعمل الصالح و حسن الاستخلاف ، فاجعل الله لك و معك فمن كان لله كان الله له و من كان مع الله كان الله معه فى كل العصور و من كان الله له و معه كان الكون كله في طوعه وكن للحق ناصرا وعلى الباطل شديدا .
أنا الطائر الحر اكتب بقلبي و مدادي دم عروقي ، اعمل من كل قلبي لقلبي و لكل القلوب الولهة التي ستنجمع في الوجود بنور الوجود و تخلد رغم ضمات اللحود ولايفرق فيها بين الاسياد بين و العباد إلا حسن الاستخلاف بحسن الائتلاف و الايلاف .
انا الطائر الذي لايعرف معنى الغرور ولا يعترف بالخذلان و لا يستصيغ مرارة النفوذ و الوساطة و المحسوبية ،فما كان لله دام و اتصل و ما كان لغيره انقطع و انفصل ، فلا ارضى لنفسي الانفصال ، ولايفرق بينى وبين النسور العالية إلا الحرية و الآنفة و السمو و الاعتزاز ، فإن ذهبت حريتي فلن تنفعنى يومها كل الاناشيد .
الكاتبة سرى العبيدي
عدد المشاهدات ١٧٧ الف
نشرت في مجلة روتانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *