جهاد العرب إلى الواجهة مجدداً، تلفيقات تكشف حجم المؤامرة على علّيق.. ما دور القضاء والنقابة؟

تعقد المحكمة العسكرية صباح اليوم في 4 تشرين الثاني 2021 جلسة يمثل فيها المحامي رامي علّيق على وقع تجاوزات سابقة أحرجت من خلالها المحكمة نقابة المحامين في بيروت ومفوض قصر العدل حين طلبت “النشرة” للمحامي علّيق ضاربةً بعرض الحائط البروتوكولات القضائية في التعاطي مع المحامين والتي تمنع طلب “النشرة”، وهذا بطبيعة الحال لن يكون مقبولاً اليوم خاصة أنه يعيد علاقة النقابة بالقضاء إلى ما قبل الإضراب بمراحل كثيرة، فإما أن يكون هناك نقابة أو أن المحامين باتوا دون نقابة تحميهم!

لا تختلف قصة جهاد العرب مع المحامي علّيق عن سابقاتها من القصص وآخرها ما سلف ذكره، والتي تشرعن السؤال عن دور النقابة في حماية أعضائها، فملف النفايات الذي حمله تحالف متحدون بوجه العرب منذ سنوات لا يكاد يخرج من “جُبّ” المماطلة والتسويف القضائي إلا ليدخل في “زواريب” حسابات النيابة العامة التمييزية وبعض من تسويات نقابة المحامين في بيروت. هو ملف النفايات الشائك بكل تداعياته البيئية والصحية، وارتباطاته بالمنظومة السياسية والقضائية الحاكمة الذي يحاول البعض “قصّ ولصق” وقائعه وتشعباته على هواه كما الزجّ بنقابة المحامين في موحلته لرفعه بوجه المحامي رامي علّيق، إذ كلما هبّت رياح المحاسبة على المتورطين فيه وعلى رأسهم جهاد العرب، تتداعى القوى الفاسدة لضرب عمل كاشفي الفساد وفي طليعتهم محامو متحدون غير آبهة بما يصيب هذا الوطن من مآسي جرّاء إهمال معالجته. 

فقد تبلغ المحامي رامي علّيق في 01 تشرين الثاني 2021 من مفوض قصر العدلي في نقابة المحامين ورود طلب منح الإذن بملاحقة علّيق في شكوى العرب بوجهه في 19 تشرين الأول 2021، وذلك على خلفية مجموعة من التلفيقات طالت الوقائع المدّعى بها، وأيضاً تحريف سرد الأحداث لا سيما ما رافق العمل في مطمر الكوستابرافا، وتحديداً معمل الكومبوستينغ داخله، والأمر القضائي بإجراء الكشف عليه الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة في عاليه رولا شمعون ومنع دخول فريق عمل متحدون بداية إلى المعمل الكارثة (مراجعة بيان متحدون في 29 حزيران 2020)، كما موضوع ادعاء بيار حشاش ومن معه على علّيق والتضليل الذي اعتمد في عرض حيثيات هذه الدعوى وقد صدر عن متحدون حينها تصويباً للحقائق إنما لا شك أن لا حسيب ولا رقيب لوقف تشويه سمعة كاشفي الفساد في دولة “حارة كل من إيدو إلو” (مراجعة بيان متحدون في 27 حزيران 2021).

لا بد في معرض هذه العجالة من الاعتراف للسيد جهاد العرب ومن معه بحنكتهم في امتهان وتغطية الفساد، ومن الجيد أن هذا الموضوع تتم إثارته مجدداً وهذه المرة من باب نقابة المحامين، وهو مناسبة لتوضيح بعض وقائع لا بد من عرضها أمام الرأي العام ليعاين مدى التراخي والتسييس القضائي والذي أدى إلى هروب العرب ذات ليل دون محاسبة وسؤال أقله حول الدعاوى المرفوعة بوجهه من تحالف متحدون وهو المسؤول عن ملايين الدولارات المهدورة والاختلاسات وفساد في ملف النفايات بكل تأثيراته البيئية والصحية (مراجعة ما صدر عن متحدون بتاريخ 5 تموز 2021). وللأسف فيما يحاسب العرب أميركياً بموجب قرار الخزانة الأميركية بفرض عقوبات عليه وعلى داني خوري كما أعلن في 28 تشرين الأول 2021 “تنام نواطير مصر عن ثعالبها” وتغفل عنه عين القضاء اللبناني والذي يعقد تحالف متحدون عليه الأمل لوضع حد لجرائمه. 

وبالعودة إلى الملف الموجود في نقابة المحامين بوجه المحامي علّيق وتحالف متحدون، فهو لا يعدو كونه سيناريو ضعيف لبناء قضية وهمية عبر تجميع تحقيقات عناصرها ليست من طبيعة واحدة في وجه علّيق ضمن جردة حساب على مستوى نقابة المحامين التي يعرض أمامها الإذن بالملاحقة المشار إليه آنفاً (بعد منحها أذونات عديدة بوجه المحامي علّيق بهذا الخصوص من قبل)، ويبقى الهدف اليوم تقويض عمل متحدون في انتخاباتها المقبلة، فهل انتهى إضراب نقيب المحامين الدكتور ملحم خلف، اللانتيجة حقيقية له، على تسوية مفادها “مطلوب رأس علّيق”. إذ يثير السياق الذي اتضح إثر رفع إضراب “محاصرة المحامين” الريبة ولا يترك مجالاً للشك بأن الاستهداف هو وضع حد لعمل كاشفي الفساد لا سيما ممن يطالبون بمحاسبة المنظومة المالية ومن خلفها رعاتها في السياسة واسترجاع أموال المودعين، وبالتالي بدأ استهداف علّيق من داخل نقابته وحيث يجب أن يكون آمناً وسمح بملاحقته في عدد من الدعاوى سيما تلك المتعلقة بالمحكمة العسكرية إثر توقيفه في 27 أيار 2021 والتي تتابع جلساتها اليوم، وما صدر عن القاضي أسعد بيرم قبيل إضراب المحامين وأيضاً الدعاوى المسلكية من المحامي اسكندر نجار وغيره وبالطبع آخرها دعوى جهاد العرب الملفقة ضدّه التي ذهبت وعادت من عند النيابة العامة التمييزية ما بين 10 تشرين الأول 2020 و12 تشرين الأول 2021، فيما تنام في أدراج النقابة دعاوى المحامي علّيق سيما شكواه المسلكية بوجه المحامي اسكندر نجار على خلفية تقرير الخبير إدي عازار خلال عمله في شركة مكتف للتحويلات المالية والتي ينتظر ضمّها في جلسة المجلس التأديبي نهار الجمعة المقبل في 5 تشرين الثاني 2021، وبالتالي إحالة نجار، المرشح لمنصب النقيب في الانتخابات، إلى المجلس التأديبي حتى لا تكيل النقابة بمكيالين وتحفظ لكل ذي حق حقه. 

وسعياً لخدمة الحقيقة وحق الرأي العام بالاطلاع على المعلومات ورغم أن ملف جهاد العرب أشبع توضيحاً، يرى تحالف متحدون أن يستعرضه باقتضاب، وتبدأ المسألة من تفاقم وضع مطمر الكوستابرافا ورفع تقارير خبراء لتقييم الأثر البيئي أمام قاضي الأمور المستعجلة في عاليه رولا شمعون دون تحليل عينة واحدة من المياه، الأمر الذي قابلته القاضية شمعون بالرفض وقررت الكشف عن واقع المطمر ومعمل الكومبوستينغ، وهنا بدأ عمل فريق متحدون حيث اطلع على واقع مطمر الكوستابرافا وتابع القيام بالفحوصات والتحاليل اللازمة عبر الجامعة الأميركية ومحاولة وضع خطة حلّ للنفايات من المصدر مع إلزام جهاد العرب بالتكاليف، وكان الهدف من وراء عمل متحدون إجبار الفاسدين تحمّل نتائج أعمالهم من جهة، كما العمل على الحدّ من التلوث الحاصل على مستوى الحيد البحري وإيجاد حلول لملف النفايات حفاظاً على حياة اللبنانيين من جهة أخرى وكل عمل متحدون مهما حاولوا تشويهه كان ضمن هذا المسعى. ومع وصول الملف إلى مرحلة دقيقة وكشف فريق عمل متحدون عن المخاطر البيئية الموجودة في الكوستابرافا (أعلنت النتائج في مؤتمر صحفي في نادي الصحافة بتاريخ 29 أيار 2019) تخلف العرب عن تعهداته، فيما استمر متحدون بالمسار القضائي ومتابعاته لملف النفايات في الكوستابرافا وبرج حمود وطرابلس والمنية الخ…

أما كل ما يساق في متن شكوى العرب عن اعتداءات على أملاك خاصة ومبالغ تمّ قبضها وابتزاز واختلاس فهذه ادعاءات لا تثبتها أدلة وسيلاحق أصحابها لمحاولتهم تشويه سمعة وعمل متحدون والمحامي علّيق، وهذا السياق يتم اعتماده للأسف على كل المستويات وقد طال المحامي علّيق في المحكمة العسكرية قبل مدة (مراجعة بيان متحدون في 4 تشرين الأول 2021)، ويمارس لدى بعض القضاء إلا أنه قد ينتصر في حال دخل بيت العدالة، فالخطر في جرّ نقابة المحامين في بيروت لأن تغدو مكاناً حيث يدان الحق عوض إنصاف أصحابه وأن يتم استغلالها لإجراء التصفيات الشخصية على حساب المحامين وبالتالي انهيار أكثر في المنظومة القضائية، وهذا ما يرجو تحالف متحدون عدم الوصول إليه وحفاظ أهل النقابة على صورتها عبر رفض البازارات والذهاب نحو بناء نقابيّ حقيقيّ يصون المحامين وسمو مهنتهم ويساوي بينهم، فإما أن تكون النقابة منارة للحقوق ولحفظ كرامة المحامين وإما ألا تكون!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *