المرتضى في ورشة عمل التعليم من اجل العدالة:مدعوون لتصويب الجهود على التربية على المواطنة الفاعلة بوجهيها التشاركي والساعي الى العدالة

نظم مكتب اليونسكو الاقليمي في بيروت ورشة عمل عن “التعليم من اجل العدالة، لنلهم ولنغير معا”، برعاية وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى ممثلا بمستشارته الدكتورة وديعة خوري، التي ألقت كلمة بالمناسبة، اشارت فيها الى ان “وزير الثقافة طلب مني تمثيله اليوم بصفتي مستشارته في الشؤون التربوية نظرا لاختصاصي في السياسة التربوية والتربية على المواطنة، وهو مبني على خلفيتي الحقوقية. كما ان ما يجمعني بمعالي الوزير هو التزام راسخ بالتغيير، وذلك منذ التقينا وتألقت افكارنا عام 1999 ضمن حركة “مبادرات التغيير العالمية”.

وقالت: “فكرة الايمان بالتغيير الحقيقي تقوم على ان الكل يريد التغيير، لكن إن لم يبدأ كل شخص بتغيير نفسه اولا، فعبثا نبذل الجهود في تغيير السياسات والنصوص. فمن تغيير الفرد بتشربه روح العدل، تتوسع الدائرة نحو تغيير صحي ومستدام للأنظمة لتصبح أكثر عدالة”.

واشارت الى ان “عالمنا اليوم يئن عطشا للعدالة، انما كما يقول البابا القديس يوحنا بولس الثاني: “لا سلام دون عدالة، ولا عدالة دون رحمة”، فالعدالة المستدامة ليست عدالة جبن ولا هي عدالة انتقام. هي عمل تربوي – حقوقي يحيط بالإنسان بكليته، مظلوما كان ام ظالما. كحقوقيين نعلم ان العدل هو اساس الملك، وكتربويين نعرف ان أنسنة الشخص البشري بشكل مستدام تكون بتنشئة جميع ابعاد كينونته، آخذين بالاعتبار خلفيته وشخصيته”.

وقالت: “ان ورشة العمل اليوم تجمع بين عالم الحقوق وعالم التربية. نتطرق معا للهدفين الرابع والسادس عشر من أهداف التنمية المستدامة. لا سيما المقصد السابع من الهدف الرابع الذي ينص ضمن هدف تأمين التعليم الجيد للجميع على: ضمان أن يكتسب جميع المتعلمين المعارف والمهارات اللازمة لدعم التنمية المستدامة، بما في ذلك، بجملة من السبل من بينها التعليم لتحقيق التنمية المستدامة واتباع أساليب العيش المستدامة، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والترويج لثقافة السلام واللاعنف والمواطنة العالمية وتقدير التنوع الثقافي وتقدير مساهمة الثقافة في التنمية المستدامة، بحلول عام 2030”.

واوضحت “ان المقصد الثالث من الهدف السادس عشر الذي ينص ضمن هدف السلام والعدل والمؤسسات القوية على تعزيز سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي وضمان تكافؤ فرص وصول الجميع إلى العدالة”. وقالت: “ندرك معا أن ثمة تكاملا لا غنى عنه بين معالجة القضاء للظلم الآني وبين تربية المواطن الناشئ على روح العدل. وقد آن الأوان ليكون هذا التكامل موضع تعاون وتنسيق دائمين بين القيمين على العدل والتربية”.
اضافت:”انطلاقا من عنوان ورشة العمل، يفرض السؤال التالي نفسه على كل مرب: “كيف نعلم من أجل العدالة إن لم نختبرها؟”. في بلدنا الحبيب لبنان اطنان من المظالم. الجريمة الأخيرة التي هزت العالم كانت الانفجار المهول لمرفأ بيروت. نحن نسير يوميا بين آثار دماء وأشلاء اشخاص عرفناهم. معظم هذه الآثار أصبح اليوم غير مرئي للعين، انما عالق للأبد في ضمائرنا. وقبل ذلك اهوال وتراكمات آثار الانفجارات والحروب، اكانت بيننا ام علينا. لم يختبر اللبناني إحقاق الحق وتطبيق العدالة والمساواة امام القانون بما يصون أمنه وكرامته حتى يطمئن. تركيبة لبنان وتوازناته الهشة جعلت العدالة خطرا وإحقاق الحق تهديدا للسلم الأهلي والمساواة امام القانون حلما صعب المنال”.

وتابعت: “كيف نغير هذا الواقع ونعيد البناء على قاعدة متينة. بينت دراسة رعاها برنامج الأمم المتحدة للتنمية عام 2008 شملت عينة كبيرة من طلاب الصف التاسع في لبنان أن الطلاب اللبنانيين من افضل طلاب العالم في المعارف النظرية ومن اقلهم دراية بالمنهجية والمسارات العملية التي توصلهم لصون حقوقهم وممارسة واجباتهم. ما زالت الانفعالية تسيطر على طريقة المطالبة بالحقوق، بينما نعلم من تجربة الحقوقي والمربي العالمي “باولو فريري” أن الاستدامة وارساء اسس الدولة العادلة يكمن في انتقال الأغلبية من الانفعالية الى العقلانية بمعنى إدراك كيفية الاستفادة من المسارات الشرعية لصون الحقوق وتحقيق العدالة، وحتى المساهمة بتحسين هذه المسارات بمقاربة تشاركية فاعلة. المتعلمون والشباب بشكل عام يحتاجون اختبار تجارب ناجحة ومشجعة، يعاينون فيها إحقاق الحق بشكل مقنع وبناء”.

وقالت: “وبما أنه ليس مؤكدا ان كل متعلم يتاح له بناء علاقة صحية مع القانون في التربية البيئية والمجتمعية، فالمدرسة ومن ثم الجامعة من الأمكنة التي يؤمل أن تحقق التعليم السليم من أجل العدالة. لذلك لا بد من جعل الدور التربوية مساحات للتعبير الحر ولاقتراح القوانين والتصويت عليها وتطويرها والسهر على حسن تطبيقها، على ما أوصى به “جون ديوي” اذ اعتبر نجاح الديمقراطية وهيبة القانون في المدرسة، عينة عن نجاحهما في المجتمع ككل”.

واكد اننا “مدعوون لتصويب الجهود على التربية على المواطنة الفاعلة، بوجهيها التشاركي والساعي الى العدالة، ومن اجل ذلك الى ترجمة واقعية لمفاهيم بداغوجبا الادماج. من أجل تحقيق كل ذلك لا بد من صب الاهتمام على تنشئة المعلين والأساتذة -المربين – إذ أن القاعدة التي لا ينتبه لها الكثيرون وللأسف حتى اليوم هي أن السبيل الوحيد لتنمية كفاية عند المتعلمين هو بتنميتها عند المعلمين اولا، فيصير تمرير المعرفة والمهارة والقيمة بصورة عفوية وسلسلة غير وعظية او منفرة. ومن أجل تحقيق تعاون المعلمين، لا بد من تضافر الجهود من اجل ازالة الغبن عن كاهل المربي وفي الوقت وضع معايير حازمة لاختيار دقيق للمربين: هنا تكمن جذور الإصلاح الوطني الشامل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *